بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» محرومين من الذكريات
الإثنين أغسطس 02, 2010 6:09 pm من طرف سنفورة

» المرأة والرياضيات
الأربعاء يوليو 21, 2010 8:20 pm من طرف د.سين

» سعودي .. وكلي فخر ..
الإثنين يونيو 07, 2010 5:07 pm من طرف لا

» ماذا أصابكم يا شباب .. ؟؟
الأحد يونيو 06, 2010 5:18 pm من طرف قليل من ضوء

» ثقافة الشباب المصري
الأحد يونيو 06, 2010 5:08 pm من طرف قليل من ضوء

» ماكدونالدز تسحب 12 مليون كوب سام من فروعها
الأحد يونيو 06, 2010 5:01 pm من طرف جمرة غضى

» رأت عيني
الثلاثاء يونيو 01, 2010 11:44 pm من طرف د.سين

» إطلاق موقع "أمِّن" لحماية مستخدمي التقنية
الثلاثاء يونيو 01, 2010 11:33 pm من طرف جمرة غضى

» اليوم العلمي في جامع الراجحي
الثلاثاء يونيو 01, 2010 11:27 pm من طرف د.سين

» حديث موضوع
الثلاثاء يونيو 01, 2010 11:01 pm من طرف admin

» إبداع بالفوتوشوب كأنه حقيقي
الثلاثاء يونيو 01, 2010 10:49 pm من طرف سنفورة

» المفاتيح السبعة
الثلاثاء يونيو 01, 2010 7:50 am من طرف لا

» لا تشاور سبعة
الثلاثاء يونيو 01, 2010 7:46 am من طرف لا

» كيف تعرف إسم حبيبك ؟
الأحد مايو 23, 2010 11:46 pm من طرف عذبة

» ذكاء الإمام الشافعي
الأربعاء مايو 19, 2010 1:40 pm من طرف أسمر حليوه

» حان الرحيل
الأحد مايو 16, 2010 11:20 pm من طرف cute

» موظفي التعداد ومواقف بين المحرجة والطريفة
الأحد مايو 16, 2010 11:08 pm من طرف cute

» مثلث الوحيد !!!!
الأحد مايو 16, 2010 10:44 pm من طرف سنفورة

» لعبة توم وجيري
الأربعاء مايو 12, 2010 5:41 am من طرف cute

» للرجال حور عين فماذا للنساء ؟
الإثنين مايو 10, 2010 10:56 pm من طرف د.سين

» معنى نقص العقل والدين عند النساء
الإثنين مايو 10, 2010 10:40 pm من طرف د.سين

» يارب ما تكون قديمة
الإثنين مايو 10, 2010 4:41 pm من طرف سنفورة

» طريقة إخفاء ملف التعريف بالهوتميل
الإثنين مايو 10, 2010 4:17 pm من طرف تفاحة نيوتن

» البرامج الأساسية لكل جهاز بلاك بيري
الإثنين مايو 10, 2010 4:00 pm من طرف cute

» موريس بوكاي وكتابه القرآن والتوراة والإنجيل والعلم
الأحد مايو 09, 2010 9:31 am من طرف قليل من ضوء

» بمجرد تمرير الماوس على الآية يظهر التفسير
الأحد مايو 09, 2010 8:56 am من طرف سنفورة

» لعبة خطيرة
الأحد مايو 09, 2010 8:48 am من طرف جمرة غضى

» خطورة الهم
السبت مايو 08, 2010 10:48 pm من طرف admin

» صفوفنا عوجاء
السبت مايو 08, 2010 5:54 pm من طرف د.سين

» حكاية فأر تحول إلى نمر
السبت مايو 08, 2010 5:41 pm من طرف قليل من ضوء

نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 27 بتاريخ الأحد سبتمبر 10, 2017 6:37 am
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 28 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو صوت المطر فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 516 مساهمة في هذا المنتدى في 348 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
admin - 86
 
cute - 40
 
د.سين - 38
 
لا - 31
 
كتكوتة والشفة توتة - 31
 
سنفورة - 28
 
جمرة غضى - 28
 
فوضى - 25
 
قليل من ضوء - 25
 
تفاحة نيوتن - 25
 

تصويت
التبادل الاعلاني
 
 
 
سحابة الكلمات الدلالية


خطايا العقل الجمعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطايا العقل الجمعي

مُساهمة من طرف عبث حلم في الجمعة نوفمبر 06, 2009 11:57 am

موسى عليه السلام وخطايا العقل الجمعي -1-

كان النظام الفرعوني قد بلغ قمته قبل هذه اللحظة عبر الادعاء بألوهية فرعون، لكن اللحظة التي يصفها القرآن الكريم في الآية الكريمة : ( وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى) كانت قمة الصراع بين القيم الخلقية العقدية الفطرية وبين القيم الفرعونية، وبناء على هذه اللحظة التي وردت في وصفها كلمة المدينة، ظهرت ملامح الصراع بين الإيمان وممثله موسى عليه السلام بكل قيمه الدينية والحضارية وبين الكفر وممثله فرعون بكل قيمه الدينية والحضارية، وذلك رغم أن تلك المرحلة مبكرة تماما وقبل البعثة الموسوية.

هذا الصراع بدأ كما كشفه مؤمن آل فرعون فيما يقصه الله تعالى في سورة غافر (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا)، فعدم حسم الموقف لدى المصريين من نبوة يوسف عليه السلام ودعوته، تسبب في حالة من البلبلة القيمية والصراع، ولم يستطع المصريون نتيجة لحالة الخدر الإيماني أن يحسموه إلا بالقفز على التاريخ ومحو ذكرى يوسف عليه السلام، ثم تطور الموقف بمحاولة تصفية الدعوة الدينية التي بقيت لدى بني إسرائيل ماثلة للعيان، فحاولوا تصفية وجود بني إسرائيل لتصفية بقايا الإيمان التي تطاردهم وتذكرهم عبر ممارساتها الدينية بشريعة يوسف التي ورثها عن آبائه عليهم السلام، والتي تجسد جزءا من المشروعية الإبراهيمية، كما يتحدث عنها د جاسم سلطان.

ما هي علاقة هذا بمفهوم العقل الجمعي ؟

العلاقة تكمن في استمرارية القضية عبر الزمن، حيث هذا أول إشارة إلى استمرار المدنية المصرية وقدرتها على بناء نمطها القيمي، وهذا ما يعطينا إشارة إلى وجود عقل جمعي مصري، قامت عبره الجماعة بتحديد أولوياتها وقضاياها وتوجهاتها.

لكن العقل الجمعي يحتاج إلى أخذ التجربة التاريخية بكاملها وليس اجتزائها وفقا للهوى والرغبات غير الموضوعية.

فكانت أول جريمة من جرائم الوعي الجمعي المصري وهي : قرار أمة من الأمم القفز على حقائق التجربة التاريخية للأمة، وعدم فتح النقاش الحر والحوار حول القضايا الهامة ( مدى صحة نبوة يوسف عليه السلام)، بل وانتظار الفرصة لانقطاع الدعوة بموت صاحبها لدفعها إلى لا وعي العقل الجمعي، وذلك للركض وراء الجانب المادي من الحضارة سعيا وراء الاستقرار الزائف إشباعا للهوى والنزعات المادية القاصرة النظر، وهذا ما يحرم الأجيال فرصة تصويب الأخطاء التاريخية وعدم تكرارها بل يقود لتطور هذه الأخطاء في أشكال أخرى تضع الأمم في مآزق أعظم وأخطر.

القفز على الحقائق وتجزؤ التناول أدى إلى ازدواجية النظرة بين الواقع والمتخيل، فالعقل الجمعي هنا، يرى الواقع ولا يراه، وبناء على عدم رؤيته يبني موقفه.

هذه الأسس قادت للتأثير على الصراع الاجتماعي المصري، والذي عبر عنه القرآن في سورة القصص في وصف دخول موسى عليه السلام إلى المدينة قبل أن تتطور الأحداث ، فابتدأت القصة بقوله تعالى ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ).

الغفلة تعني الحالة التي كان عليها المصريون القريبون من موقع الحدث في إطار المدينة، وتعني ظلا ما يشير إلى عدم استشعار المصريين بالظلم الذي يوقعونه ببني إسرائيل وعدم فهمهم للحقيقة التي تقول أن الظلم مرتعه وخيم.

كان الصراع محتدما ويغلي ضمن فئات المجتمع، وذلك بالشكل الذي قاد للتشاجر والتصارع بين فئات المجتمع مصريين وبني إسرائيل، وساعد موسى الطرف الذي عرف أنه مظلوم، ولكن ما الذي دفع موسى لمساعدته مجددا، بطبيعة الحال أراد موسى فيما يظهر إيقاف الشجار، وقاومه المصري باعتباره الطرف صاحب الحق دائما.

ولكن في اليوم التالي أحس بعبثية ما يقوم به المنتمي لبني إسرائيل، ولذا قال له : ( إنك لغوي مبين)، ومع ذلك هم بأن يتحرك فخاف المصري وقالها : ( يا موسى إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين).

طارت الكلمة وأصبحت في أفواه الملأ، وتحركت العنصرية ضد موسى، فتقرر قتله، وجاء الرجل من أقصا المدينة يسعى، وقيل أن هذا الرجل نفسه هو مؤمن آل فرعون وقيل غيره، ويبدو أنه سمع بالخبر فجاء من مكان بعيد في المدينة ليخبر موسى عليه السلام ليهرب.

وذكر القرآن للبعد المكاني ( أقصا المدينة) يوضح رغبة الرجل في مساعدة موسى عليه السلام، وذلك رغم كون موسى عليه السلام لم يبعث بعد، إلا أنه وككل الأنبياء كان يتمتع بميزات خلقية رفيعة جعلته محببا عند ذوي الفطر السليمة، والإشارة إلى رجولة هذا الساعي تعطينا إيحاء قويا بارتباط هذا المفهوم بالثبات والالتزام القيمي تجاه الذات والمجتمع، وهو تعبير قرآني استخدم في حق مؤمن آل فرعون وصاحب يس في سياق له دلالته أيضا، وسنعرض له في حينه.

ولكنها أيضا توحي بدلالة المكان فالأماكن القصية في المدن هي الأماكن الأبعد عن صنع القرار، ومما يعزز اتجاهنا في هذا الفهم ذكر النادي في سورة العلق للتدليل على السادة وتجمعهم ( فليدع ناديه ) في سورة العلق، ومعلوم أن النادي في التخطيط الحضري عموما عادة يقع في مركز المدينة قريبا من مراكز الحكم والثروة فيها.

إذن فقد كانت الفطرة موجودة مركوزة لدى العوام بوجه ما، وهذا ما سنفهمه أيضا من خلال قصة موسى لاحقا.

ولكن المدينة وعقلها المصري احتفظا بخصلة المؤامرة منذ العهد اليوسفي، فهذا الرجل يقول ( إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين)، والتعقيب بأنه من الناصحين معناه أن النصيحة كانت شيئا نادرا ولذا أراد التأكيد بهذا الكلام ليصدقه موسى عليه السلام.

ونواصل النظر عبر التطورات اللاحقة ومفهوم المدينة وما يصابحه من سياقات عبر قصة موسى عليه السلام في مواجهة المدينة المصرية في طورها الفرعوني وخطايا العقل الجمعي.

-2-

(وابعث في المدائن حاشرين)

هكذا حسم الملأ القضية وتوصلوا إلى النتيجة بسرعة، الموضوع موضوع سحر واضح، انطلقوا باتجاه إرضاء للنزعة المغرورة في نفس فرعونهم، وسارعوا باقتراح الحل بحشر السحرة، وضمنوا صيغتهم بلاغة عالية تعطي فرعون إحساس الطاعة وانظر قولهم ( يأتوك ) وليس بأي ساحر بل ( بكل سحار عليم).

الطاعة وليس الحب، الطاعة وليس الهيبة.

لكن ما سر الحشر؟

الحشر أن يجمع الناس قسرا، وأن يبدو في أعين جامعهم هينين من حيث جمعهم وسوقهم إلى الموقع المقصود والحشر كان سلوك فرعون السياسي، وابتدأ حشره للناس قسرا، ( فحشر فنادى ) ومنها بدأت الخطيئة الكبرى ( فقال أنا ربكم الأعلى).

والحشر مفهوم محدد للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، ففرعون يحشر الناس، فلنطرح السؤال التالي وإذا لم يحشرهم ؟

علينا أن نتذكر أن القرآن عندما تناول قوم فرعون تناولهم بالشكل التالي (إنهم كانوا قوما فاسقين) أما فرعون وهامان وجنودهما فقد كانوا (خاطئين)، بل وجعلهم شركاء في الجريمة، إذن فقد كانوا هم الحاشرين.

علينا أن نفهم الخلل في العلاقة من وجه آخر أيضا فالسحرة عندما جاؤوا ساوموا بشكل مبطن على ثمن جهدهم ( أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين) وزادهم فرعون فوق ما سألوا - تعبيرا ربما عن أزمته التي يعيشها ( نعم وإنكم إذن لمن المقربين)، إذن فلم يكونوا مؤمنين بفرعون لكنهم يؤمنون بماله.

تعامل فرعون عبر الحشر كان له هدف آخر، وهو حشد الجمهور وتجييشه وتعبئته، ومما يعزز توجهنا لهذا الفهم ما نحاه المفسرون في تفسيرهم لقوله تعالى ( وقيل للناس هل أنتم مجتمعون) والتكملة ( لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين )، واختلفت التفسيرات في الآية الأخيرة، هل المقصود الاستهزاء بالنبيين الكريمين عليهما السلام، أو أنهم قصدوا زيادة الاستبصار بما هم عليه إذا رأوا حجة الخصم، وفي هذا استخدام للآلة الإعلامية في التضليل والخداع الجماهيري فالأسلوب البلاغي استخدم في الجلب والجذب في آن معا.

وما يؤكد اتجاهنا أيضا قول فرعون في آية أخرى : ( يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون) مهاجما موسى عليه السلام Sad أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين).

أما المحفز الحقيقي لفرعون لاتباع منهجية الحشر فهو استخفاف فرعون بقومه ورؤيته لهم على حقيقتهم، ألا يقول تعالى ( فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين)،لكن فرعون لم يرهم فاسقين بل رآهم بلا عقول وبكثير من النزعات والشهوات، وهي تركة ثقيلة منذ أيام عزيز مصر وملكها.

واستغل فرعون هذه المعرفة في قيادة شعبه وتسخيرهم لما يريد، ولربما كان ذكاء فرعون هذا هو الذي جر عليه ادعاء الألوهية إضافة لملكه العريض،ولعل مظاهر الاستخفاف كثيرة ، ففرعون هو الوحيد الذي يظهر أمام موسى عليه السلام وليس سواه، بل حتى هامان يبدو أداة تنفيذ ليس إلا.

ما علاقة هذا بالعقل الجمعي؟

العلاقة تكمن في أن الملأ أضعف من أن يقرر أو يشير ومنشغل بقضاياه الخاصة وملذاته، وبالتالي فقد اسلموا القيادة للملك، فتحول الملك من صاحب القرار الفصل والمضطر لفحص التفاصيل الدقيقة في جهاز دولته لإيصال الحق كما فعل الملك مع يوسف عليه السلام، فاستغل فرعون سلطته في ترسيخ فكرته وما يبتغيه، فاستطاع إعادة صياغة تفاصيل التصور الحياتي والقيمي ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، فنفذ فرعون استراتيجيته بمعية ملأ بلا إرادة ولا وعي إلا الوعي بالملذات وهو الفسق، والذي جعل الملأ في الحالة الأولى غير قادرين على المبادرة أما في الحالة الثانية فقد تطور الأمر إلى تبعية واستباق لما يريد الملك فعله والإشارة عليه بفعله.

كما أن تجاوز الواقع الحياتي هو الذي جعلهم مزدوجي الرؤية للأحداث وذلك مترتب لما حكاه الله عنهم في الآية ( حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا)، وكانت النتيجة ( فجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين).

-3-

إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها )

عصا موسى عليه السلام ابتلعت الثعابين المزيفة، وابتلعت معها الحيل المختلفة لفرعون وهامان والسحرة في آن معا، هنا اتخذ الصراع موقف المواجهة بمختلف الأسلحة، لذا لم تعد عصا موسى إلى الواجهة، يتعود بدورها الحاسم في لحظة قادمة لها علاقتها بالمدينة أيضا.

الموقف يبدأ بالحبكة التالية، السحرة يحضرهم فرعون، والواضح أنهم كهنة المعابد المصرية وليسوا سحرة عاديين، يقابلهم موسى عليه السلام فيفاجئهم بخطاب واضح يفضح دجلهم وكذبهم ويفند كونهم قوما ذوي قدرات معينة، يقول الله تعالى : (قال موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى)، هذا الخطاب الدقيق والإيضاح والذي يباغتهم بمفهوم الألوهية، فيجتمعون ويتناجون بينهم كما في سورة طه: ( فتنازعوا أمرهم بنيهم واسروا النجوى) وهذا مؤشر على حالة قلق وتفكك في صفوف جزء من المقربين لفرعون، ثم اكتملت القضية بالحل التالي المستند للعقل الجمعي المصري، ( فقالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ويذهبا بطريقتكم المثلى)، وواصلوا حلهم المستند لفهمهم العميق للنفوس البشرية، ( فأجمعوا أمركم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى ).

بطبيعة الحال تمضي القضية إلى نهايتها التي نعرف، فيواجه فرعون أزمة تهدد نظامه السياسي والديني فيعتبرها أزمة تهدد كيان مصر، فيحاول تصوير الأمر على أنه مؤامرة، وليس غريبا على مجتمع النخبة حياكة المؤامرات، يهتف فرعون بأعلى ما لديه من قوةSad أأمنتم به قبل أن آذن لكم إنه لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون)، ليواصل فرعون تنفيذ تهديده، وهم يقدمون التصور الموسوي للعقيدة، مؤمنين به مسلمين له، فيمضون إلى الآخرة شهداء مقبولين، ويتواصل الصراع ويتحول إلى سلسلة من المشاكل تمسك بعصب الحياة المصرية وفرعون وقومه جميعا من ورائه يلعبون لعبة المراوغة يعدون بالإيمان ويخلفون الوعد.

من جهته يقف برجل مؤمن من آل فرعون مقدما منطقا آخر، فهو أولا رجل والرجولة تتكرر منذ تلك اللحظة القديمة عندما جاء الرجل من أقصا المدينة يسعى، إنه معنى واحد الثبات والنصيحة وذلك وسط مجتمع متذبذب، يجتر أخطاءه ويكررها.

إن تكتيكات مؤمن آل فرعون تكتيكات تستلهم المنطق وتعيد صياغة الرسالة الموسوية في قالب عقلي حتى يستطيع إخفاء إيمانه فيقدمه الله تعالى وهو يحاور قومه محاولا إيقاف سلسلة الخطايا في العقل الجمعي المصري، إن مؤمن آل فرعون رجل يمثل فعلا الضمير الحي ونوازع الفطرة في الشخصية المصرية، ويقدمه القرآن رجلا منطقيا، يرفض العناد المتواصل بلا نتيجة.

فالآيات تحدثنا عن مؤمن آل فرعون بعد أن تحدثنا عن تهديد فرعون بقتل موسى: ( ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)، فيأتي رد المؤمن ( أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله)، إنه منطق الحرية مقابل منطق الاستبداد، ويواصل فرعون صلفه : ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، فيأتي رد المؤمن : ( ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) ساردا قصص عاد وثمود والذين من بعدهم.

إن منطق آل فرعون هو الغرور بالقوة والنظر للمصلحة الآجلة ونظرة المؤمن هي نظرة المؤمن المستلهم لتجارب التاريخ وسنن الله في الآفاق، والمستقرئ لتجربة الأمة المصرية القديمة مع يوسف فقد نبههم إلى حقيقة انقسامهم حول نبوة يوسف قائلا : ( فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتك لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب).

ويستمر في تقديم الطرح الموسوي العقائدي مساندا إياه بطرف خفي حتى يصل القمة فيعتزل قائلا: (ستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد).

إن خطيئة المصريين كما نقرؤها عبر هذا المقطع هي أن قطيعتهم مع التجربة التاريخية أخذت شكلا آخر، فالهوية المصرية في زمن يوسف كانت مرتبطة بالناس ( لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون)، وبالملك – والغالب أنه هكسوسي -، لكنها في زمن موسى ارتبطت بالأرض وبالمدينة، والخطأ هو في توهم العظمة والثبات والقداسة والتباس ذلك بالفرعون، فارتبط معيار الهوية بشخص الفرعون فكل مساس بالفرعون هو مساس بالأرض، ومحاولة لإخراج أهلها منها، ومن أهلها ليسو كل المجتمع أو الناس بل عليه القوم ومن في المدينة.

ويبدو أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار الاختلاف بين مدلولات الملك والفرعون، فإن زمان يوسف شهد الهكسوس وزمان موسى شهد عودة الحكم المصري، فكان على المصريين تثبيت دعائم الحكم بالالتباس بين الفرعون وهو رأس الدولة وبالدين بما فيه من قيم، فأنتج حالة من زواج المصلحة بين الطرفين نتج عنه استبداد عقيم وطاعة عمياء.

إضافة إلى أن الارتباط بالأرض يعني الارتباط بمواردها، ولذا ارتبط إيمان النخبة بزوال الشر عنها، وما عدا ذلك فقد كانت نظرتهم ضيقة للغاية إلى الأمور.

وعلى ذلك، نتذكر أن المؤمنين من المصريين كانوا مؤمن آل فرعون والراجح في تفاسير بعض المفسرين وهو رأي وجيه أنه هو ذات الرجل الذي جاء من أقصا المدينة ناصحا، والسحرة وكلاهما عنصر يمتلك وعيا بالتجربة التاريخية ومنطقا يحتكم إليه ووضوحا مع الذات، بدليل تطابق حديثهما حول الله والدار الآخرة، وإشارة السحرة إلى إكراه فرعون إياهم على السحر ( ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر)، فنرى إذن أن صوت الفطرة كان لا يزال موجودا حاضرا لدى المصريين.

كما أننا لو تأملنا كلمة الرجولة وقارنا ذلك بسلوك النخبة مع نسوتهم في زمان يوسف عليه السلام، فنفهم بذلك حقيقة الأمر، وأن الرجولة القرآنية معنى قيمي تجتمع فيه الخصال الإنسانية الفطرية بشكل سوي وسليم وسديد.

د/ مختار محمد
avatar
عبث حلم
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 27/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى